الشيخ السبحاني

50

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتى تَبُلَّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب » . « 1 » وقال أيضاً مادحاً أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجُوا إلى القتال فَوَلهوا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً ، وصفاً صفاً ، بعضٌ هلك ، وبعض نجا ، لا يُبَشَّرون بالأحياء ، ولا يُعَزَّوْنَ بالموتى ، مُرْهُ العيون من البكاء ، خُمصُ البطون من الصيام ، ذُبَّل الشفاه من الدعاء ، صُفرُ الألوان من السَّهَر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أُولئك إخواني الذاهبون ، فحقَّ لنا أن نظمأ إليهم ، ونَعضَّ الأيدي على فراقهم » . « 2 » فالإطراء لا يشمل كلّ فرد من أفراد الصحابة ، وإنّما

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 97 . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 121 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 7 / 291 . ولاحظ تأمّلات في كتاب نهج البلاغة : 21 .